عبد اللطيف عاشور

211

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

بيته . قال فوجدته يصلّى فجلست أنتظره حتّى يقضى صلاته ، فسمعت تحريكا في عراجين « 1 » في ناحية البيت فالتفتّ فإذا حيّة ، فوثبت لأقتلها ، فأشار إلىّ : أن اجلس ، فجلست فلمّا انصرف أشار إلى بيت في الدّار . فقال : أترى هذا البيت ؟ فقلت : نعم . قال : كان فيه فتى منّا حديث عهد بعرس . قال فخرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الخندق ، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأنصاف النّهار فيرجع إلى أهله ، فاستأذنه يوما ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خذ عليك سلاحك ، فإنّى أخشى عليك قريظة » فأخذ الرّجل سلاحه ، ثمّ رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة ، فأهوى إليها الرّمح ليطعنها به ، وأصابته غيرة ، فقالت له : اكفف عليك رمحك ، وادخل البيت حتّى تنظر ما الّذى أخرجني ، فدخل فإذا بحيّة عظيمة منطوية على الفراش ، فأهوى إليها بالرّمح فانتظمها به ، ثمّ خرج فركزه في الدّار ، فاضطربت عليه ، فما يدرى أيّهما كان أسرع موتا الحيّة أم الفتى ؟ قال فجئنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، وقلنا : ادع اللّه يحييه لنا . فقال : « استغفروا لصاحبكم » ، ثمّ قال : « إنّ بالمدينة جنّا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منهم شيئا فاذنوه « 2 » ثلاثة أيّام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنّما هو شيطان » « 3 » . [ 278 ] عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من رجل له مال لا يؤدّى حقّ ماله إلّا جعل له طوقا في عنقه شجاع أقرع وهو يفرّ منه وهو يتبعه ثمّ قرأ مصداقه من كتاب اللّه عزّ وجلّ وَلا يَحْسَبَنَّ

--> ( 1 ) العراجين : أراد بها الأعواد التي في سقف البيت ، والعرجون هو العود الأصفر . ( 2 ) فاذنوه : هو من الإيذان بمعنى الإعلام . ( 3 ) حديث صحيح . . رواه مسلم في كتاب السلام - باب قتل الحيات ( 5 / 97 ) .